محمد الريشهري

77

موسوعة معارف الكتاب والسنة

اشمَأَزَّت مِنهُ قُلوبُكُم وأنكَرتُموهُ ، فَرُدّوهُ إلَى اللَّهِ وإلَى الرَّسولِ وإلَى العالِمِ مِن آلِ مُحمَّدٍ . « 1 » عند هذا المنعطف يمكن إثارة السؤال التالي : سلّمنا أنّه لا يصحّ نسبة كلام يتعارض مع العقل إلى النبيّ وأهل بيته - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - لكن هل يمكن القول في المقابل بأنّ كلّ ما جاء موافقاً للعقل والفطرة ومنسجماً معهما فهو كلام صادر عنهم عليهم السلام ؟ الجواب هو النفي أيضاً ، لكن يمكن القول بأنّ اتّساق الحديث مع الفطرة والعقل ، قرينة تأخذ مكانها إلى جوار القرائن الأخرى ، قد توجب ظنّ الباحث أو اطمئنانه بالصدور . 3 . القرائن الأخرى إنّ المعيارين المشار إليهما آنفاً هما أبرز موازين تمحيص متن الحديث ونقده ، أمّا بشأن القرائن الأخرى التي يمكن أن تعين الباحث في هذا المجال - من قبيل مدى التوافق أو التعارض مع أصول الإسلام ومبادئه الثابتة ، أو مع بقية الأحاديث ممّا يمكنه أن يساعد في البتّ بصحّة الحديث أو سقمه ، وكذلك ما يحظى به النصّ نفسه من قوّة أو ضعف - فهي ترجع في الحقيقة إلى المعايير السابقة ، على ما سيأتي توضيحه أكثر إن شاء اللَّه . لكن ثَمّة نقاط من الضروري الإشارة إليها في هذا المجال ، هي : الأولى : إنّ معايير نقد الحديث عموماً دلائل وقرائن عقلية ، وما جاء في الروايات بهذا الشأن إرشاد لحكم العقل .

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 401 ح 1 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 106 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 793 كلّها عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 2 ص 189 ح 21 .